عبد الله بن أحمد النسفي
50
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
37 / 169 - 177 169 - لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ لأخلصنا العبادة للّه ولما كذّبنا كما كذّبوا ، ولما خالفنا كما خالفوا ، فجاءهم الذكر الذي هو سيد الأذكار والكتاب الذي هو معجز من بين الكتب . 170 - فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ مغبة تكذيبهم وما يحلّ بهم من الانتقام ، وإن مخففة من الثقيلة ، واللام هي الفارقة ، وفي ذلك أنهم كانوا يقولونه مؤكدين للقول جادّين فيه ، فكم بين أول أمرهم وآخره . 171 - وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ الكلمة قوله : 172 - 173 - إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ . وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ وإنما سمّاها كلمة وهي كلمات لأنها لما انتظمت في معنى واحد كانت في حكم كلمة مفردة ، والمراد الموعد بعلوّهم على عدوّهم في مقام الحجاج وملاحم القتال في الدنيا وعلوّهم عليهم في الآخرة ، وعن الحسن : ما غلب نبيّ في حرب ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : إن لم ينصروا في الدنيا نصروا في العقبى ، والحاصل أنّ قاعدة أمرهم وأساسه والغالب منه الظفر والنصرة وإن وقع في تضاعيف ذلك شوب من الابتلاء والمحنة ، والعبرة للغالب . 174 - فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فأعرض عنهم حَتَّى حِينٍ إلى مدة يسيرة ، وهي المدة التي أمهلوا فيها ، أو إلى يوم بدر ، أو إلى فتح مكة . 175 - وَأَبْصِرْهُمْ أي أبصر ما ينالهم يومئذ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ذلك ، وهو للوعيد لا للتبعيد ، أو انظر إليهم إذا عذّبوا فسوف يبصرون ما أنكروا ، أو أعلمهم فسوف يعلمون . 176 - أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ قبل حينه . 177 - فَإِذا نَزَلَ العذاب بِساحَتِهِمْ بفنائهم فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ صباحهم واللام في المنذرين مبهم في جنس من أنذروا ، لأن ساء وبئس يقتضيان ذلك ، وقيل هو نزول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم الفتح بمكة . مثّل العذاب « 1 » بهم بعد ما أنذروه فأنكروه بجيش
--> ( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) العذاب النازل .